تأملات في سورة الإسراء 6

الرئيسية تأملات في كتاب الله تأملات في سورة الإسراء 6

تأملات في سورة الإسراء 6

تأملات في سورة الإسراء 6

القرآن الكريم كتاب معجز بنظمه ومضمونه، ومما يدل على إعجازه أن ما وقف عنده وسكت عنه قصدا ليس في مقدور البشر إلا الوقوف عنده اضطرارا كعلم الروح، حيث جاءت آية سورة الإسراء (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) لتؤكد استئثار الله بعلم حبيته وعجز البشرية عن بلوغه، متزامنا ذلك مع تكاتف المشركين واليهود في طرح الأسئلة الجدلية كدليل على أن الكفر ملة واحدة، وفي المقابل فإن القرآن كله شفاء ورحمة للمؤمنين وهاد لما هي أقوم، متمثلا ذلك في العناية الإلهية التي سبقت غضبه فحفظت القرآن وتكفلت ببقائه، وهو التحدي القائم للانس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك تماما نظرا لتفوق العرب الفطري وبخاصة قريش في البيان والبلاغة واستمتاعهم بتلاوته على الرغم من إعراضهم المستمر عنه، تلا ذلك طلب كفار مكة للخوارق المادية المستحيلة تعجيزا للنبي صلى الله عليه وسلم كرغبتهم في تفجير الينبوع أو بناء جنات من نخيل وعنب أو امتلاك بيت من زخرف، فجاء الرد الإلهي الحكيم بأن النبي ما هو إلا بشر رسول، ليتضح للناس أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الرسول من جنس قومه تماما كما لو كان سكان الأرض ملائكة لنزل عليهم ملك من السماء، محذرا إياه من الحزن المفرط على إعراضهم ومنصرفا به إلى ملذات العبادة وقرة العين في الصلاة التي فرضت ليلة المعراج كعلاج ناجع لكل الصعاب والاضطهادات.