تأملات في سورة الأحزاب 5
إن هذه الدراسة القرآنية والتاريخية لغزوة الأحزاب وبني قريظة تسلط الضوء على عمق البلاء والزلزال الشديد الذي تعرض له المسلمون، وكيف أظهرت هذه المحنة معادن الناس، حيث ثبت المؤمنون الصادقون الذين قرنوا أقوالهم بالأفعال مستمسكين بوعد الله تعالى بالنصر والتمكين، بينما كشف المنافقون عن حقيقتهم وتسللوا خوفاً، ونقض يهود بني قريظة عهودهم ومواثيقهم مظاهرين الأحزاب لاستئصال الإسلام والمسلمين من جذورهم. وقد تجلت رحمة الله وعنايته الإلهية في رد جيوش الأحزاب الكافرة بغيظهم دون أن ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال بالريح والملائكة، ثم انتقم من يهود بني قريظة الغادرين فأنزلهم من حصونهم وقذف في قلوبهم الرعب على يد المؤمنين بقيادة النبي، ليقضي فيهم سعد بن معاذ حكم الله العادل بقتل المقاتلين وسبي الذرية والأموال، تاركةً درساً بليغاً في عمل القوة الإيمانية العجيبة التي لا تزيحها العواصف بل تزيدها اتقاداً وثباتاً على المبادئ حتى يتحقق النصر أو الشهادة.