تأملات في سورة البقرة (651-702)
يُتناول في هذا النص تفسير وتأملات حول عدد من آيات سورة البقرة الكريمة التي تبدأ ببيان مظاهر حمق وعناد اليهود والنصارى في تبادلهم الاتفاق بأن كلا منهما ليس على شيء رغم علمهم بما يحويه كتاُباهما السماويان، وصولاً إلى بيان مساواتهم في ذلك لمن لا يعلمون كمشركي العرب الذين قالوا مثل قولهم، مع تقرير أن الله سبحانه وتعالى سيحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ويتطرق النص بعد ذلك إلى شرح قوله تعالى: "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها" مستعرضاً أقوال المفسرين في سبب نزولها سواء في النصارى الذين أعانوا بختنصر على تخريب بيت المقدس أو في مشركي قريش الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام، مع إبراز الحكمة البليغة من إطلاق لفظ "مساجد" بصيغة الجمع وقصر دلالتها على أماكن العبادة في الإسلام كدليل على نسخه للديانات السابقة، ليبيان أن لمنع بيوت الله والاعتداء عليها خزياً في الدنيا وعذاباً عظيماً في الآخرة. كما ينتقل الشرح لقوله تعالى: "والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله" ليبين سعة رحمة الله وعلمه، وأن ذلك بمثابة التسلية لمن حيل بينه وبين المساجد والتيسير على المصلين في حال الغيم أو السفر، قبل أن ينتقل لمناقشة بطلان زعم الكافرين وأهل الكتاب بأن الله اتخذ ولداً، مؤكداً تنزيه الذات الإلهية وشمول ملكوت السماوات والأرض لقنوت وطاعة جميع المخلوقات لله الواحد الأحد. ويستعرض النص أيضاً بديع خلق السماوات والأرض وقدرة الخالق المطلقة في قوله "كن فيكون"، ثم يعرج على آيات تعنت المكذبين بطلب رؤية الله جهرة أو نزول الآيات المادية، مسلياً النبي صلى الله عليه وسلم ومبيناً أن وظيفته تقتصر على البلاغ المبين كبشير ونذير. ويُختتم السياق بتوضيح حقيقة موقف اليهود والنصارى ولن يرضوا عن المسلمين حتى يتبعوا ملتهم، مع بيان أن الهدى هو هدى الله وحده، وأن أهل الكتاب الحقيقيين هم الذين آتاهم الله الكتاب يتلونه حق تلاوته فيؤمنون به وبمحمد صلى الله عليه وسلم، ليعود الخطاب مجدداً لتذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم وفضلهم حين استحقوا ذلك.