تأملات في سورة الأنعام (1-52)
هذا الملف هو كتاب "تأملات في سورة الأنعام" بقلم الأستاذ الدكتور حسن محمد باجودة، أستاذ الدراسات القرآنية البيانية وعميد كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والذي يقدم دراسة متأملة وموضوعية للسورة المكية السابعة عشرة في سلسلة تأملاته القرآنية التي غطت أكثر من ثلث القرآن الكريم. يعنى الكتاب بتبيين أوجه الإعجاز البياني والترابط اللفظي والموضوعي بين الآيات الكريمة وأجزائها، مع استخراج الدروس المستفادة باعتبار القرآن الكريم كتاب هداية أساسياً، مشيراً إلى نزول سورة الأنعام مكية جملة واحدة ومصحوبة بموكب ضخم من الملائكة للتسبيح والتحميد بهدف تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية الحرجة، حيث تبدأ السورة بحمد الله تعالى وتفرده بالخلق والإيجاد وخلق السماوات والأرض والظلمات والنور والإنسان من طين. ويتناول الكتاب دقة الألفاظ القرآنية وظاهرة الإعراب الواسعة في اللغة العربية كما تجلت في السورة، مع إبراز توظيف حروف العطف مثل حرف "ثم" للدلالة على التراخي الزمني أو للتنبيه على الشطط البشري وعدم انسجام النتائج الفاسدة للكافرين مع المقدمات الصحيحة كالإقرار بالخلق ثم الإشراك أو الشك في البعث. ويستعرض المؤلف بالتفصيل الآيات الأولى من السورة (من الآية 1 إلى الآية 16) شارحاً مظاهر تعنت كفار مكة وإعراضهم عن الآيات وتكذيبهم بالحق واستهزائهم بالرسول والقرآن، مقابل استعراض سنن الله في الأمم السابقة المكذبة التي أهلكها الله بذنوبها رغم التمكين الواسع ونزول الأمطار والأنهار، مع إبراز سعة رحمة الله تعالى التي كتبها على نفسه وشمول علمه وسعته لكل شيء في السماوات والأرض وفي الليل والنهار، واختتام المقاطع بالدعوة الصادقة للتوحيد الخالص والتحذير الشديد من الشرك وعذاب يوم القيامة العظيم الذي الفوز كل الفوز لمن يصرف عنه يومئذ.