تأملات في سورة الأنعام (303-352)

الرئيسية تأملات في كتاب الله تأملات في سورة الأنعام (303-352)

تأملات في سورة الأنعام (303-352)

تأملات في سورة الأنعام (303-352)

تبين الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل النجوم متوهجة ومهيأة للناس ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، مؤكدة على عظمته وقدرته في تدبير الكون. وتتطرق الآيات بعد ذلك إلى خلق الإنسان من نفس واحدة وجعل أرحام النساء مستقراً للذرية وأصلاب الرجال مستودعاً لها، دلالةً على قدرته المطلقة على خلق البشر من ماء مهين وإخراجهم بشراً ينتشرون في الأرض. كما توضح الآيات نعمة إنزال الماء من السماء لإخراج نبات كل شيء من حب متراكب، ونخل بقنوان دانية، وجنات من أعناب وزيتون ورمان مشتبهاً وغير متشابه، مما يدعو المؤمنين إلى التدبر والتأمل في ثمره إذا أثمر وينعه للدلالة على وحدانية الخالق. في المقابل، تعرضت الآيات لإنكار الشرك والمشركين الذين جعلوا لله شركاء من الجن واختلقوا له بنين وبنات بغير علم، منزهةً الله سبحانه وتعالى عما يصفون، ومبينة أنه البديع السماوات والأرض الذي لا يحتاج لصاحبة أو ولد. وتتابع الآيات بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية إلى إتباع ما أوحي إليهم من ربهم والإعراض عن المشركين، مع النهي عن سب آلهتهم لكيلا يسبوا الله عدواً بغير علم، وموضحة أن الهداية بيد الله وحده وأن الكافرين لن يؤمنوا حتى لو جاءتهم كل آية بسبب إعراضهم وطغيانهم. وتختتم الآيات بالحديث عن أكل ما ذكر اسم الله عليه وتحريم ما لم يذكر عليه اسم الله باعتباره فسقاً، ضاربة المثل بين من كان ميتاً فأحياه الله بالإيمان وجعل له نوراً يمشي به في الناس، ومن ظل غارقاً في الظلمات والكفر، ومبينة أن من يرد الله هدايته يشرح صدره للإسلام ومن يرد إضلاله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء.