تأملات في سورة الرَّعد (164-218)
يتناول النص المذكور تفسير وتأملات موضوعية لعدة أقسام من سورة الرعد الكريمة، مبرازاً الثنائيات والصفات المتقابلة بين الفريقين المؤمن والكافر، وموضحاً أن بسط الرزق وتضييقه يتمان بإرادة الله تعالى ابتداءً وامتحاناً لكفار مكة الذين فرحوا بالدنيا وجعلوها غاية لا وسيلة، مع بيان أن طمأنينة قلوب المؤمنين إنما تحصّل بذكر الله تعالى، وأن كفر الكافرين وضلالهم ناجم عن استحبابهيم للعمى وإعراضهم عن الهداية باختيارهم، في حين أن هداية المؤمنين جاءت نتيجة لإنابتهم وإقبالهم الصادق على الله عز وجل، كما يعرض النص سنة الله في إرسال الرسل وأقوامهم، ومبيناً حقيقة المعجزات الإلهية وفي مقدمتها القرآن الكريم الذي تحدى به الثقلين باعتباره المعجزة الخالدة الكبرى التي لا تنقضي عجائبها، مستعرضاً أيضاً مواقف أهل الكتاب المختلفة تجاه ما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين فرح بالحق المنوافق لكتبهم وإنكار من الأحزاب لما خالف أهواءهم، ليؤكد في الختام على أن مقادير الخلق وأرزاقهم وأجل كل شيء بيد الله وحده الذي يمحو ما يشاء ويثبت لديه أم الكتاب، وأن عاقبة المتقين الجنة ونعيمها الدائم وأكلها وظلها، بينما عاقبة الكافرين النار وعذاب الدنيا والآخرة لكونهم اختاروا طريق الضلال والمكر بالله ورسوله وبالمؤمنين، مع التأكيد على أن وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده الدعاة هي البلاغ المبين وليس عليهم سوى العمل بينما الحساب والنصر المؤزر لله وحده لا يخلف الميعاد.