تأملات في سورة الإسراء 1
يتناول هذا الملف دراسة تفسيرية وبيانية متعمقة لسورة الإسراء بقلم الدكتور حسن محمد باجوده رئيس قسم الدراسات العليا العربية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، حيث يبدأ المؤلف بمقدمة توضح أن سور القرآن الكريم تشبه الأزهار في تنوع أشكالها وألوانها مع اشتراكها جميعاً في غاية الهداية الربانية، مشيراً إلى أن منهج القرآن يتميز بالجمع بين إضاءة العقل وإشباع النفس من خلال ربط محكم بين كليات المعاني وجزئياتها، معتمداً على الترتيب التوقيفي لسور القرآن وآياته، ومؤكداً حرصه على الالتزام بالتفسير الدقيق دون تحميل النصوص ما لا تحتمل مع توجيه الشكر للعلماء الأجلاء الذين ساعدوه بملاحظاتهم النقدية. ثم ينتقل المؤلف إلى إهداء الكتاب لروح شهيد التضامن الإسلامي الملك فيصل بن عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته، ويليه قسم توطئة يؤكد فيه أن ترتيب القرآن الكريم توقيفي وأنه عاد بعد نزوله كاملاً إلى صورته في اللوح المحفوظ وبيت العزة، مبيناً أن السورة مكية في مجموعها مع وجود آيات نزلت لاحقاً في المدينة لتلائم نضج المجتمع الإسلامي مثل آيات الحكمة والتحريم، ليعرض بعد ذلك عناصر السورة التي تبدأ بحادثة الإسراء العظيمة، مروراً بقصة موسى وبني إسرائيل وإفسادهم المتكرر في الأرض، وعناية السورة البالغة بالقرآن الكريم باعتباره المعجزة الخالدة وكتاب الهداية الذي يهدل للتي هي أقوم، وصولاً إلى إبراز آيات الحكمة التي تبدأ وتنتتهي بتوحيد الله وتضبط سلوك الإنسان ومسؤوليته الفردية أمام الله تعالى. ويخصص المؤلف فصولاً مستقلة لتفصيل حادثة الإسراء والمعراج، ماراً بالحديث عن الأدلة على وقوع الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بالجسد والروح معاً، مستعرضاً الفروق الدقيقة في التعبير القرآني بين الإراءة الأرضية والمعراج السماوي ومقارناً ذلك بقدرة الله التي ظهرت في إحضار عرش ملكة سبأ، ثم يعرج على تفصيل أسباب انتقال السورة للحديث عن موسى وبني إسرائيل وما جرى بينهم وبين الأنبياء من تشابه في المواقف مع تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، شارحاً الآيات المتعلقة بإفساد بني إسرائيل مرتين في الأرض وما رافقهما من عقوبات إلهية بتسليط عباد أولي بأس شديد عليهم، مع بيان حكمة استخدام لفظ المسجد بدلاً من دور العبادة الأخرى في الديانات السابقة كدليل على هيمنة الإسلام ونسخه لما قبله، ويختتم المؤلف بعرض تاريخي وتحليلي تفصيلي لتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة وما صدر عنهم من نقض للعهود وإظهار للعداوة والحسد وإيواء للمنافقين، مستخلصاً الدروس المستفادة للمسلمين في كل عصورهم لاستعادة مقدساتهم وتحرير فلسطين والأقصى الشريف استناداً إلى النهج القرآني والسنة النبوية المطهرة.