لمحات في إعجاز سورة الفرقان
دراسة "لمحات في إعجاز سورة الفرقان" للدكتور حسن محمد باجودة، أستاذ الدراسات القرآنية البيانية وعميد كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، هي بحث قيم ألقي كمحاضرة في النادي الثقافي الأدبي بمكة المكرمة عام ١٤٢٠هـ، وتنقسِم هذه الدراسة إلى شقين رئيسيين يتناول الأول مسائل متنوعة متعلقة بسورة الفرقان المكية التي يبلغ عدد آياتها سبعاً وسبعين آية، بينما يبحث الشق الثاني مظاهر الإعجاز البلاغي والبياني فيها، حيث يوضح الباحث أن السورة نزلت قبل الهجرة وتؤكد على عالمية رسالة الإسلام منذ فجرها عبر أول آية فيها وفي سور أخرى كالأعراف وسبأ والأنبياء، مبيناً أن السورة تميزت بعرض اتهامات الكافرين واعتراضاتهم واقتراحاتهم بأسلوب قرآني معجز والرد عليها تدريجياً بحسب الأقرب تناولاً والأوضح عواراً، كاتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر أو السحر أو الجنون وطلبهم نزول القرآن جملة واحدة أو مجيء ملائكة، كما سلط الباحث الضوء على الدلالات اللغوية العميقة لبعض الألفاظ المستعملة في السورة وفق طرائق العرب وأساليبهم البليغة مثل "مقيلاً" و"قرة أعين" و"هباءً منثوراً" وجملة "حجراً محجوراً" التي وردت في موضعين مختلفين على ألسنة الكافرين يوم القيامة وعلى لسان البحرين العذب الفرات والملح الأجاج، مع إبراز كيفية انتقال هذه الألفاظ من المرحلة الحسية إلى المرحلة المعنوية العليا كنموذج فذ من مظاهر الإعجاز البياني، إضافة إلى استعراض الترتيب الحكيم للأمم السابقة التي دمرها الله تعالى مثل قوم موسى ونوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط لتعظات كفار مكة الذين لم يعتبروا، وتناول الآيات الكونية الدالة على القدرة الإلهية كالظل والأنهار والبحرين وخلق الإنسان من ماء، فضلاً عن تفصيل الحديث عن عباد الرحمن في خواتيم السورة بوصفهم الثمرة الناضجة للمنهج التربوي القرآني وما تحلوا به من صفات وأخلاق كريمة جعلتهم يستحقون أعلى مراتب الجنة، لتشكل هذه الدراسة في مجملها لوحة بيانية متكاملة تجلي جوانب العظمة والإعجاز في سورة الفرقان.